الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

382

نفحات الولاية

الصادق عليه السلام : « العالم على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق لا يزيده سرعة السير إلّا بعداً » « 1 » . 2 - علم كخيط العنكبوت لقد شبه عليه السلام علم هؤلاء الجهال المتلبسين بزي العلماء بخيوط العنكبوت ؛ وهو التشبيه الذي اقتبس في الواقع من القرآن الكريم - سورة العنكبوت - الذي شبه أولياء المشركين ببيت العنكبوت « مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ العَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ البُيُوتِ لَبَيْتُ العَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ » . والعنكبوت ينطوي على بعض خصائص العجائب في الخلقة . فالعنكبوت تنسج خيوطها من قطرة لزجة غاية في الصغر في بطنها تلصقها في الخارج بمساعدّة مخلبها ؛ حيث لهذا المائع تركيب خاص يتصلب وينجمد بمجرد ملامسته للهواء ، ويعتقد بعض العلماء أن للعنكبوت القدرة على نسج ما يعادل خمسمئة متر من هذه الخيوط بالاستفادة من تلك المادة اللزجة الصغيرة . وهذه الخيوط هي التي تشكل بيت العنكبوت وفخه ، إلّاأنّ القرآن أشار إلى أنّ أوهن البيوت هو بيت العنكبوت ، فأية ريح مهما كانت خفيفة تحطم هذا البيت ، كما أنّ قطرة الماء تخترقه ، وأدنى شعلة نار تخربه ، بل ليس له قابيلة استقطاب التراب والغبار فهي الأخرى تقضي عليه ، وهذه هي الصورة الحقيقية لأولياء الشرك وعلم الجهال . فالعلماء الذين يستندون في علمهم إلى القياس والاستحسان وما إلى ذلك إنّما علمهم كبيت العنكبوت أجوف هزيل لا يصمد أمام شيء وليس من شأنه فعل شيء . كما يفهم من هذا التشبيه بشأن هؤلاء الجهال المتشبهين بالعلماء أنّ فرائسهم كفرائس العنكبوت حيث ينحصر في الأفراد الضحلين الذين لا قيمة لهم كفرائس العنكبوت من الحشرات التافهة . 3 - اطراء المتملقين لقد تطرق الإمام عليه السلام في الخطبة إلى عدم استحقاق هؤلاء إلى المدح والثناء الذي يكيله لهم

--> ( 1 ) أصول الكافي 1 / 43 .